السيد عميد الدين الأعرج

36

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : هذه من المواضع التي كنّا نبحث عند المصنّف فيها ، ويحصل التردّد منه ومن الجماعة في تمشية هذا الكلام والاتّفاق على احتياجه إلى إصلاح ، لأنّه قال : « لو اختلفا في أصل الإجارة فالقول قول منكرها مع اليمين » بمعنى لو ادّعى واحد الإجارة وأنكر الآخر فالقول قول المنكر مع يمينه وعدم البيّنة ، وهو ظاهر . ثمّ قال : « فإن كان المدّعي هو المالك » وهذا لا يمكن حمله على انّ المالك ادّعى الإجارة وأنكر الآخر ، لأنّه لو كان كذلك لكان القول قول المستأجر ، فإذا حلف المستأجر على نفي الإجارة وقد وقع الاختلاف بعد قبض المالك الأجرة وإتلافها واستيفاء المستأجر للمنافع فكان الحكم يقتضي وجوب أجرة المثل على المدّعى عليه بالأجرة المسمّاة ، لإنكاره الإجارة ، ويمينه على عدمها فلا يلزمه المسمّى ، وذلك يقتضي أنّ المالك عليه أن يردّ الفاضل من الأجرة المسمّاة ، ولم يكن للمالك المطالبة بالفاضل من أجرة المثل ، لأنّه يزعم انّه قد استوفى حقّه من الأجرة . والمصنّف عكس فقال : « ليس للمستأجر المطالبة بالفاضل من المسمّى ، وللمالك المطالبة بالفاضل من أجرة المثل » . ولكن يحمل ذلك على إنكار المالك الإجارة الصحيحة ودعوى فساد الإجارة فسمّاه مدّعيا ، لأنّه ادّعى الفساد ، ومنكر لأصل الإجارة ، لأنّه منكر لوقوع عقد صحيح . فعلى هذا يتمشّى هذا الكلام بشرط أن يقال : إنّه إذا ادّعى فساد العقد يكون القول قوله مع يمينه ، وفيه ما فيه ، ويكون للمالك المطالبة بالفاضل من أجرة المثل لادّعائه فساد العقد ، وليس للمستأجر المطالبة بالفاضل من المسمّى لو كان لزعمه حقّ للمالك ، وإنّ العقد صحيح ، ولا ضمان في العين ، لأنّ العقد الفاسد يتبع الصحيح ، والعين المقبوضة بالعقد الصحيح ليست مضمونة فكذا بالفاسد .